كلمة النائب العام

تؤدي النيابة العامة دوراً فاعلاً وغاية في الأهمية في الحفاظ على سيادة القانون، إضافة إلى حماية الحقوق والحريات العامة، فالنيابة العامة تكون الضامن لاحترام أحكام القانون وسيادته، وهي بذلك تعمل على ملاحقة من يعتدي على الحقوق والحريات بصورة تشكل جرماً وفق القانون وتقديمه للمحاكمة، وحتى تتمكن النيابة العامة من أداء هذا الدور الحيوي في الحفاظ على العدالة في المجتمع؛ فقد ضمن لها القانون الاستقلال في تشكيلها وأداء عملها ومنحها السلطة الإشرافية والرقابية على مأموري الضبط القضائي ومحاسبتهم لتتمكن من أداء دورها المنوط بها بكل عدالة واقتدار.

إنني منذ اليوم الأول الذي توليت فيه هذا المقام الرفيع (منصب النائب العام)، فقد استشعرت بثقل الأمانة وعظيم المسؤولية التي ألقيت على كاهلي واستعنت بالله أولاً، ثم بالكفاءات، والمقدرات المتاحة من أجل حمل الأمانة، وتحقيق الغاية من وجود هذه المؤسسة القضائية، بإقامة العدل والقسط بين المواطنين، دون تمييز لغني على فقير أو قوي على ضعيف أو صاحب سلطان على مواطن عادي، فضلاً عن نظرتي أن أبناء شعبي تحت مظلة القانون والعدل سواء، مهما اختلفت دياناتهم، أو أحزابهم، أو درجاتهم، ورفعت منذ اليوم الأول قول الصديق رضي الله عنه شعاراً أقتدي به "الضعيف فيكم قوي عندي حتى أرجع إليه حقه والقوي فيكم ضعيف عندي حتى أخذ الحق منه إن شاء الله".


على الرغم من التحديات الجسام التي تواجهها النيابة العامة في ظل الحصار الضارب أطنابه على قطاع غزة منذ اثنى عشر عاماً، وتبعات هذا الحصار على جميع مناحي الحياة مع وجود العديد من المعيقات والعقبات، بالإضافة لاستمرار الانقسام السياسي والنقص الحاد في الإمكانيات المادية والكوادر البشرية، قمنا بتطوير هيكلية المكتب الفني؛ لتلبية حاجات النيابة العامة الفنية والبحثية والتدريبية، وأنشأنا المجلس التنفيذي، والمجلس الاستشاري للنيابة العامة؛ لتعزيز منهج التشاور في اتخاذ القرار، استحدثنا أقسام الاستقبال والمتابعه بديوان النائب العام والنيابات الجزئية والمجلس الإداري  للمتابعة الإدارية؛ للسيطرة على تدفق المكاتبات والمظالم، وضمان سرعة الرد عليها، وقد عقدنا العزم أن نخفف أثقال هذا الحصار عن أبناء شعبنا، من خلال إقامة العدل فيهم والقضاء على كل موروث أو ثقافة تتعارض مع هذا النهج، وتعزيزاً لذلك، فقد بدأنا برسم السياسات، ووضع البرامج لذلك، فكانت سياسة الباب المفتوح وسياسة تقوية العلاقة مع جهات إنفاذ القانون وتعزيز التعاون مع القضاء، وبرامج تطوير البناء التنظيمي والإداري للنيابة العامة، وبرنامج إعادة هندسة العمليات الإدارية، وبرنامج العدالة الجنائية للنيابة العامة، التحول الالكتروني ومبادرات تحفيز العمل الاداري رواد التميز، تكريم النيابة المتميزة، أفضل مركز شرطة.


إن ما ميز العمل في النيابة العامة هو  استمرار وتطوير سياسة الباب المفتوح ورد المظالم لدى ديوان النائب العام و مكاتب رؤساء النيابات، والتي ستبقى وسنعمل على توسيعها وتعزيز منظومتها؛ من أجل الوصول لكل الضعفاء ونصرة المظلومين، وقد حققنا من خلالها إنجازاً رائعاً، بفضل طواقم العمل، والإدارات المختلفة في النيابة العامة، وأخص بالذكر أعضاء فريق العمل في ديوان النائب العام، الذين بذلوا وأعطوا من جهدهم ووقتهم الكثير من أجل إنجاح سياسة الباب المفتوح، وإننا نهدف من خلالها لتحقيق أمرين:

الأول: تعزيز ثقة المواطن بنفسه وبمنظومة القضاء، من خلال متابعة مظلمته وإشعاره بالاهتمام بها، ورد المظالم بشكل فاعل وحقيقي.

والأمر الآخر: تعزيز الرقابة الشعبية والمجتمعية، حيث أصبح المواطن الضعيف رقيباً على منظومة العدالة المتمثلة بالنيابة وجهات إنفاذ القانون، فقد أصبح بمقدوره أن يصل إلى النائب العام مباشرة، وأن يوصل له كل ما يراه أو يتظلم منه سواء من إجراءات أو مخالفات أو فساد، وله أن يجد أذناً صاغية تعمل على تصحيح المسار ورد المظالم إلى أهلها، ورفعنا في سبيل ذلك شعارنا "إن عتبة ديوان النائب العام ستكون للمواطن أقرب من عتبة باب بيته".

إننا في النيابة العامة ومن خلال الخطة الاستراتيجية لعام 2018 – 2020 والخطة التنفيذية لعام 2019 نسعى لتطوير منظومة العدالة وسهولة وصول هذه الخدمات لكافة المواطنين، وفي هذا الإطار تم إطلاق برنامج (العدالة الجنائية) للنيابة العامة؛ بهدف تحويلها من نيابة ورقية إلى نيابة إلكترونية، مما يحقق تطور نوعي في العمل  الإداري، وسيستطيع المواطنين والمحامين متابعة قضاياهم وشئونهم من خلال شاشة الحاسوب بواسطة البوابة الإلكترونية للنيابة العامة عبر شبكة الانترنت.

وأخيراً فإنني أتقدم بعميق الشكر والتقدير لكافة أبنائي وإخواني أعضاء النيابة العامة وموظفيها على جهودهم المتواصلة التي يبذلونها بفاعلية واقتدار، مستمرين بدعم هذه المؤسسة القضائية الشامخة؛ ليبقى ظل عدلها يستظل به أبناء شعبنا ليبقوا مطمئنين واثقين.