جرائم قتل النساء على خلفية ما يسمى (شرف العائلة)


سوزان البريم -

بقلم الاستاذة / سوزان البريم

جرم قانون العقوبات الفلسطيني رقم 74 لسنة 1936 القتل بجميع أنواعه وعالج ذلك في المواد 212 ، 213 ، 214 ، 215 ، 216 وحدد لكل جريمة عقوبة تتناسب مع جسامة الفعل المرتكب فالقتل قصداً يعتبر من قبيل الجنايات الخطيرة التي تستوجب قانوناً توقيع عقوبة الإعدام بحق مرتكبها ومن يقترف القتل عن غير قصد يعاقب بالحبس المؤبد ولا يوجد في قانون العقوبات رقم 74 لسنة 1936 والساري المفعول في قطاع غزة ما يبرر إزهاق روح إمرأة بسبب مساسها بما يسمى “بشرف العائلة” فلا يوجد أصل في القانون لما يسمى بإباحة ارتكاب جريمة قتل النساء على خلفية ما يسمى “بشرف العائلة” لأن كل من يقدم على ارتكاب على جريمة قتل بغض النظر عن السبب أو خلفية القتل أو وسيلة القتل يعتبر قاتل أو مجرم سواء أكانت أباً للمجني عليها أو أخاً أو عماً فهو مجرم يجب تقديمه للمحاكمة العادلة لينال جزاءه وذلك وفقاً لقانون الإجراءات الجزائية رقم 3 لسنة 2001 وتسري عليه أحكام قانون العقوبات الفلسطيني رقم 74 لسنة 1974 فلا يخول القانون لأقارب الفتاة سواء كان أباً أو أخاً أو عماً أن ينصب من نفسه قاضياً وأن يدين المجني عليها ويحكم عليها بالإعدام دون أن يعطيها فرصة الدفاع عن نفسها كما أن بعض هذه الجرائم تنفذ بناءً على معطيات خاطئة فتبنى على مجرد الشك والظنون والقيل والقال، فالحق في الحياة مكفول في القانون وفي الشريعة الإسلامية ولا يجوز لأي كائن من كان أن ينتهك هذا الحق، جدير بالذكر أن قضايا القتل على خلفية ما يسمى “بشرف العائلة” تعتبر قضايا نادرة ومحصورة في قطاع غزة مقارنة بالمجتمعات العربية والإسلامية ولا يمكن اعتبارها ظاهرة متعمقة في المجتمع الفلسطيني حيث بلغ إجمالي عدد الجرائم المقترفة بحق النساء على خلفية ما يدعى بشرف العائلة في العام 2013 جريمتين فقط وهي رهن المحاكمة أمام القضاء الجزائي المختص، أما في بداية العام الحالي وقعت جريمة واحدة ومازالت قيد التحقيق حتى تاريخه.
كما أن قانون العقوبات المطبق في قطاع غزة قد تضمن العديد من النصوص القانونية التي تضمن فرض العقوبة على مرتكبي جرائم العنف ضد النساء والتي جاءت في سلسلة من المواد حيث أفرد المشرع نصوص وعقوبات لجرائم القتل أو الشروع فيه أو الاعتداءات الجسدية بكل أشكالها (ضرب – إيذاء – جرح) كذلك الجرائم الواقعة على الآداب العامة مثل (الاغتصاب – محاولة الاغتصاب – أو ارتكاب أفعال منافية للحياء) وغيرها فكل هذه الأفعال مجرمة في القانون وكل من تحدثه نفسه بالإقدام على مثل هذا النوع من الجرائم ينال العقوبة التي تتناسب مع جسامة الفعل الجرمي المقترف ولا يعفى أحد من المسئولية الجزائية، كما أنه قد ينجم عن قتل النساء على خلفية ما يسمى “بشرف العائلة” هتك النسيج العائلي والاجتماعي للأسرة كذلك ينجم عن ذلك إزهاق روح قد تكون بريئة بدون وجه حق وبدون محاكمة عادلة تضمن للمرأة حق الدفاع عن نفسها بالإضافة إلى زج أفراد الأسرة في السجن حيث أنه عادة ما يقدم عدد من الجناة (أخوة ، أب ، أبناء) على ارتكاب جريمة القتل بحق المرأة التي أقامت علاقة غير مشروعة، الأمر الذي ينجم عن هذا الجرم تفكك أسرة بأسرها نتيجة لسلوك ناجم عن فهم خاطئ لبعض الأشخاص ونتيجة لترسيخ بعض العادات والتقاليد الاجتماعية الخاطئة عند هؤلاء، بالمقابل اعتبر الإسلام أن للإنسان حق في الحياة فحرم الاعتداء عليه واعتبر القتل بغير الحق من الكبائر وشرع القصاص في الإسلام لرد أي شكل من أشكال الاعتداء على الحياة الإنسانية وتوعد على فاعله بالغضب واللعنة لقوله تعالي : (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا) سورة النساء آية 93 ، وقال في آية أخرى (مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ۚ وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَٰلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ) سورة المائدة آية 32.