النائب العام لـ”فلسطين”: بإمكان المواطن تقديم مظلمته وتلقي رد خلال 72 ساعة


  • أصدرنا نظامًا خاصًا لتعزيز سياسة الباب المفتوح ورد المظالم
  • الإعلام الجنائي يكون بالقدر الذي نقضي من خلاله على الجريمة
  • النيابة العامة تتبع سياسة إسناد الاقتصاد الوطني
  • منطلقاتنا في تحديد سياساتنا تحقيق العدالة ونصرة المظلوم

قال النائب العام المستشار ضياء الدين المدهون: “إن النيابة العامة اعتمدت سياسة الباب المفتوح وبإمكان كل مواطن تقديم مظلمته لدائرة المظالم واستقبال الجمهور في النيابة العامة، وأي مظلمة تُقدّم يُنظر فيها يوم تقديمها، ويدققها مختصان، يعطي كل منهما توصية، بعد ذلك ينظر فيها النائب العام لاتخاذ القرار النهائي، ويبلَّغ المواطن به خلال 72 ساعة عبر رسالة نصية على هاتفه”.

وفي لقاء مع صحفيي صحيفة “فلسطين” حدّد المستشار المدهون، الذي كرم الصحيفة خلال زيارته لمقرها بغزة مؤخرا ، بعض السياسات المتّبعة في النيابة العامة، أولاها “سياسة الباب المفتوح ورد المظالم” للاستماع للمواطن دون واسطة أو وسيط.

وأوضح المستشار المدهون أن هذه السياسة بدأت في منتصف 2017 بديوان النائب العام، ووُسعت عام 2018 لتمتد إلى مكاتب رؤساء النيابات في المحافظات كافة، وتم تطوير ومأسسة هذه السياسة مطلع هذا العام، من خلال إصداره نظاما خاصا بها، لافتًا إلى تشكيله لجنة خاصة لعمل دليل إرشادي للمواطنين لتسهيل وصولهم ورد مظالمهم.

وذكر المستشار المدهون أن النيابة العامة أسست قسمًا خاصاً في ديوان النائب العام لمتابعة سير المظالم، وذلك بعد أن تُوجه المظلمة للنيابة المختصة وتكليفها بحلها وردها، يأتي دور قسم المتابعة من خلال إشعار المتظلم بقرار النائب العامبشأن مظلمته، والاتصال به بعد حوالي شهر من تقديمها؛ للتأكد من سلامة سير الإجراءات لدى النيابة أو الجهة المختصة، وإذا ما تم رد مظلمته وانتهاؤها، أو أنها ما زالت قائمة.

وأفاد بأن تقريرًا أسبوعياً يصله بشأن سير المظالم؛ لمتابعتها منه شخصياً، مضيفًا أنه يعقدجلسات استماع للمتظلمين وخصومهم، بحضور رئيس النيابة المختص، يومي الاثنين والأربعاء وجهًا لوجه، والكثير من المظالم يتم ردها فورًا بعد انتهاء الجلسة.

وأشار إلى أن مجموع ساعات الاستماع بلغ في العام الماضي 605 ساعات في جلسات الاستماع التي يعقدها مرتين أسبوعيا لسماع المتظلمين.

وبين النائب العام أن أهداف هذه السياسة تتمثل في: إعادة ثقة المواطن بنفسه وبأجهزة العدالة، وإشعاره بمواطنته وأنه عزيزٌ في وطنه، وتعزيز الرقابة الشعبية على المسؤولين وجهات إنفاذ القانون، إذ أصبح من السهل على المواطن الوصول إلى النائب العام ومقابلته.

وأوضح المستشار المدهون أن المظالم طبقا للنظام الجديد ثلاثة أنواع: موضوعية، وهي المتعلقة بالاتهام أو الحفظ أو التكييف القانوني للواقعة، وإجرائية، وهي التي تتعلق بإجراءات التحقيقات وسلامتها وقانونيتها، وسلوكية، وهي بشأن خروج أحد أعضاء النيابة وموظفيها أو جهات إنفاذ القانون عن مدونة السلوك.

وتابع بأن التظلم خلال النظام الجديد للسياسة الباب المفتوح، يتم على ثلاث درجات: أولاها لدى رئيس النيابة الجزئية في المحافظة، وثانيتها في النيابة الكلية، وأخيرًا لدى ديوان النائب العام.

وشدد على أن إقامة العدل ترسخ دعائم الحكم، وتنشر الأمن والسلم المجتمعي بين المواطنين، حيث تقوم الدول على العدل.

ضبط الإعلام الجنائي

أما السياسة الثانية التي تتبناها النيابة العامة، فهي سياسة ضبط الإعلام الجنائي، من خلال وضع محددات وضوابط للإعلام الجنائي بالقدر الذي يُقضى من خلاله على الجريمة، بعيدًا عن المبالغة بالأحداث، وعمّا يعرف بـ “إعلام الإثارة” الذي يضر بالمجتمعات، ويزعزع استقرارها وفقا للمستشار المدهون.

وأكد تنسيقه مع إعلام وزارة الداخلية والأمن الوطني، وإعلام الشرطة؛ لضرورة الالتزام بهذه السياسة؛ للحفاظ على وحدة المجتمع وتماسكه واستقراره.

أما السياسة الثالثة -والكلام لا يزال للمستشار المدهون- هي سياسة إسناد الاقتصاد الوطني التي تتبعها النيابة العامة، في ظل الوضع الاقتصادي المتردي، في التعامل مع شكاوى الشيكات المرجعة، وهي تعتمد بشكلٍ أساسي على سياسة الاستئخارات المدروسة، التي فسرها بقوله: “عند تقديم المواطن شكوى شيك بدون رصيد يتم الاطلاع عليها وتقييمها ضمن المعايير التي اعتمدتها النيابة العامة، وخوّلنا رئيس النيابة صلاحية استئخار الإجراءات المتخذ ضد المشكو ضده لمدة شهر متقطع أو متصل في حال انطبقت عليه المعايير، وإعطائه فترة استئخار لإثبات الجدية”.

ولفت إلى أن إثبات الجدية يكون من خلال إحدى طرق ثلاث هي: حل بعض القضايا، المصالحة مع المشتكي، أو إعادة جدولة القضايا الخاصة به.

وتابع المستشار المدهون: “إذا أثبت المشكو ضده جديته خلال فترة الاستئخار بإحدى الطرق السابقة يُمنح شهرًا آخر ليثبت جديته مرةً أخرى، وهكذا إلى أن يقوم بإنهاء التزاماته”.

وبيّن أن هذه السياسة مضبوطة بمعايير للتعامل بها، أهمها وجوب التفريق بين “النَّصّاب” الذي اعتاد ارتكاب جرائم النصب والاحتيال، والذي تأثر وضعه الاقتصادي بالظروف الاقتصادية العامة، ومن هذه المعايير كذلك الموازنة بين مصلحة الدائن في استيفاء دينه، وظروف المدين الذي قهره الوضع الاقتصادي العام، كذلك ألا يؤثر الإجراء المتخذ ضد المدين على الاقتصاد العام، مشيرا إلى أن هذه السياسة ثبت نجاحها من خلال تقرير خاص بقضايا الشيكات المرجعة لسنة 2018 أعدته النيابة العامة، الذي اتضح من خلاله زيادة قيمة المبالغ المسددة عام 2018 بنسبة تصل الى 20% عن قيمة الأموال المسددة عام 2017 .

وقال: “إن النيابة العامة تدعم سياسة التوجه نحو استقرار المجتمع، كونها هي مَن يُمثّل الشعب للقضاء على الفساد والإجرام، كما أنها تمثل طريق المجتمع نحو تحقيق العدالة وسيادة القانون، وهي المظلة التي نعمل جاهدين أن يستظل بعدلها كل مواطن”، مضيفا: “إن لهيبة النيابة العامة جناحين أحدهما يمثل نصرة الضعيف والمظلوم، والآخر يمثل السوط الذي يُضرب به كل شخص ينتهك حقوق وحريات المواطنين”.

وذكر أن المفهوم الحقيقي للعدالة، كما تعتمده النيابة العامة، هو عدالة الإجراء وليس عدالة الموضوع، بمعنى أنه حتى يوصف قاضٍ أو وكيل نيابة أو رئيس نيابة بأنه عادل فيجب أن يعدل أولًا في إجراءاته بين الخصوم، في مجلسهم، ونظره إليهم، وإعطائهم فرصة التحدث وإبداء الرأي، والدفاع على قدم المساواة، بغض النظر عن حكمه في الموضوع وإعادة الحقوق التي لا تثبت إلا بالبينة والدليل.

واستشهد بحديث النبي صلى الله عليه وسلم” مَنِ ابْتُلِيَ بِالْقَضَاءِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَلْيَعْدِلْ بَيْنَهُمْ فِي لَحْظِهِ، وَإِشَارَتِهِ، وَمَقْعَدِهِ ومَجْلِسِه” فعند تطبيق عدالة الإجراء سيشعر كل المواطنين بالأمان، وبأنه لا يمكن لأحد أن يعتدي على حقوقهم وحرياتهم، وبالارتياح النفسي لما قد يصدر بعد ذلك من أحكام.

وأردف بأن تحقيق ذلك أولى من إعادة حق ليس له حجة أو دليل، مشيرا إلى القاعدة الأصولية “يُتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام”، منبها إلى أنه كي نحسن تقدير الأمور فإن هذا المفهوم للعدالة يجب أن يدركه الجميع، القائمون على العدالة أولاً، والناس عامة والمثقفون والقيادات خاصة.

في السياق قال المستشار المدهون: “إن مفهومنا للعدالة أنها معيارية وليست نسبية”، موضحًا أن العدالة النسبية هي ما يراه الإنسان عدالةً حسب وجهة نظره وتحليله، أما العدالة المعيارية فهي الاحتكام أمام أجهزة القضاء للقاعدة القانونية التي ارتضاها المشرع لتنظيم العلاقات بين الناس، موضحا أن هذا المفهوم للعدالة يعزز نقل المظالم لأجهزة العدالة، ويحِدّ من التدخلات والواسطات، والوقوف مع طرف ضد آخر من أصحاب النفوذ والسلطة.

وتمم بأن في تحقيق العدالة استكمالًا لمتطلبات النصر، و”أننا أحوج ما نكون للتمسك بمسار العدالة، وتعزيز سيادة القانون على الجميع، وأننا كبلد محتل إذا ابتعدنا عن العدالة وحِدنا عنها، سيكون ذلك سببًا في تأخير النصر، وخذلانا للمقاومة”.