من ملفات القضاء.. الدم عمره ما بيصير ميه


قصة وعبرة

بعد عشرة اعوام من وقوع الجريمة التقى الاخوة في قاعة المحكمة ما بين نادم ومسقط لحقه، فقد جلست الاختان واخوهما الاكبر، وعيونهم تترقب دخول شقيقهم الاصغر قفص الاتهام مكبلا بالأصفاد.

لم تمض دقائق حتى أدخل الشرطي المتهم للقاعة، وكان باديا عليه الارهاق ، فالسواد يلتف حول عينيه وشعره “منكوش” ولحيته طويلة كادت ان تصل لصدره، اضافة إلى ان نظراته كانت تتهرب من الالتقاء بعيون اخوته بسبب الجريمة التي ارتكبها بحق أختيه.

تفاصيل الحادثة تعود إلى انقضاض المتهم بسكين على اخته الكبرى التي تجاوز عمرها 35 عاما حيث طعنها في اماكن متفرقة في جسدها لسماعه “طراطيش كلام” أنها تقوم بسلوكيات غير أخلاقية وتتخابر مع الاحتلال.

وحينما كانت الطعنات تتهاوى على جسد المجني عليها دخلت اختها الصغرى لتفض العراك، فأصيبت بطعنتين طرحتها ارضا، وعندما شاهد المتهم الدماء تسيل من شقيقتيه لاذ بالفرار قبل أن يمسك به اخوه الذي جاء على صوت الصراخ.

وخلال متابعة لملف القضية، فإن الجاني لم يهرب الى مكان يداري فيه جريمته بل ذهب لمركز الشرطة وسلم ما كان بحوزته من سكين و”قنبلة” كان يريد تفجيرها بأخته، بالإضافة إلى اعترافه لهم بقتل شقيقته ليغسل عاره بعد أن فضحته بين أبناء حارته.

تابعت الشرطة القضية وذهبت الى مسرح الجريمة فوجدت الاختين تنزفان دما والروح لازالت ساكنة داخلهما ، حتى احضروا الاسعاف لإنقاذ حياتهما.

انتظرت الشرطة تماثل الاختين للشفاء لتأخذ اقوالهما، حيث أكدتا أن سبب الخلاف مالي ، وما ادعاه شقيقهما عار عن الصحة ، مستغربات بسخط من اتهامهما بشرفهما، ما دفعهما لعدم التنازل عن حقهما وقتها.

لكن وبعد عشر سنوات أسقطت الاختان الدعوى بعد تدخل اهل الخير لإصلاح ما افسده الشقيق الاصغر، ولكنهما تمسكتا بقرار مقاطعته بعد اخلاء سبيله.

روح القضاء

ومن الناحية القضائية ذكر القاضي اشرف فارس، أن الحكم الصادر بحق المتهم- الاكتفاء بمدة توقيفه- جاء بناء على تنازل ومصالحة بين الاخوة ، مشيرا إلى أن المتهم أمضى في السجن فترة طويلة اخذتها المحكمة بعين الاعتبار.

ولفت إلى أن العقوبة في تلك القضايا يصل حدها الاقصى للمؤبد، إلا أن المصالحة بين الاخوة حالت دون ذلك بعدما هدأت النفوس وعادت روح الاخوة اليهم .

ونصح فارس الاهالي بعدم اثارة العاطفة عند سماع أية اشاعة حول ذويهم إلا بعد التحقق من صحتها، وأن يحكموا عقولهم كي لا يقعوا في جريمة لا تحمد عقباها .

وصمة عار

الاخصائي النفسي اسماعيل ابو ركاب، أشار إلى أن المجرمين لا يدركون افعالهم لحظة ارتكاب الجريمة لكونهم في حالة غضب، معتبرا أن الانسان الواعي يكون حريصا على الا يؤذي غيره .

وحول تبرير المتهم جريمته بأنه يريد التخلص منها لسمعتها السيئة يرى ابو ركاب أن تلك القضايا تصيب الانسان بضغط نفسي وقد تؤدي ردة الفعل للقتل ، لافتا إلى أن غياب العقل وارد في الحالات المفاجئة.

وحول شك المتهم بأخته بانها “عميلة” قال: ” ما فعله يدلل انه تربى على العدوانية وعدم احترام الطرف الاخر “، مضيفا” الانسان بطبيعته لديه دفاعات نفسية تعمل على اللاشعور مما يدفعه لارتكاب سلوكيات غير مقبولة اجتماعيا او اخلاقيا.

وأوضح أن المتهم حينما يدلي بمعلومات خاطئة للشرطة خاصة في قضايا الشرف فهو لا يدرك ما يقوله، لأن همه التخلص من التهمة بأي ثمن .

وعلى صعيد مدى تأثر الاسرة بالجريمة قال ابو ركاب :” الشرخ بين أفراد الأسرة سيزداد اذا كانت مفككة، ولكن اذا كانت محافظة قد يحدث صدع داخلي سيتلاشى مع الزمن “.

وفيما يتعلق بكيفية رأب الصدع بين أفراد أسرة المتهم، قال:” في حال وجد اشخاص يتعاملون بحنكة فانهم سيصلحون الاخوة ،لاسيما وأن التهم التي وجهها الجاني لأخته تعتبر وصمة عار ولا يمكن التخلص منها بسهولة.

وفي ختام ملفنا القضائي هي دعوة نوجهها للأهالي بضرورة التروي قبل اصدار أي حكم على بناتهم عند سماعهم أية اشاعة حولهن كي لا يزهقوا روحا بريئة.