طرق إقامة الدعوى الدستورية


yahia_fra_small_img-540x300

أ. يحيى نافع الفرا

مقدمة :
يعتبر الدستور قمة الهرم لأية دولة كونه يسمو على باقي التشريعات و يشكل المبادئ والقواعد العامة للمجتمع المدني الحديث ، وتظهر أهميته في بناء العلاقات داخل المجتمع إذ أنه ينظم العلاقة ما بين الأفراد والسلطات وما بين السلطات فيما بينها وكذلك يحدد المبادئ العامة لكل دولة من ديانة ولغة وتاريخ وراية وحدود للدولة ، وكذلك ينظم حقوق الأفراد السياسية والمدنية ويحدد واجباتهم تجاه الدولة كما ويحدد واجبات الدولة تجاه مواطنيها ،كما ويقوم بتحديد الواقع السياسي والاقتصادي و الاجتماعي والقضائي فيها، و هو الضمان الأساسي لمبدأ سيادة القانون في الدولة .

وتعتبر الرقابة القضائية على دستورية القوانين من أهم الطرق التي تكفل احترام الحقوق والحريات العامة التي نص عليها الدستور ، حيث لا يكفي مجرد بيانها في نصوص الدستور فحسب ، بل لابد من وجود جهة تضمن تطبيقها واحترامها من الكافة ، فهي الضمانة الحقيقية لمسائلة السلطة التشريعية والتنفيذية أمام القضاء في حالة تجاوزها للحدود التي رسمها لها الدستور ، وذلك بإلغاء التشريع المحكوم بعدم دستوريته.

موضوع الدراسة :
شملت دراستنا الحديث عن طرق إقامة الدعوى الدستورية ، لما تمثله هذه الطرق من أهمية إذ هي السبيل التي يمكن للشخص المتضرر أن يسلكه لحماية حقه وصيانة حريته فيما لو أغفلها تشريع معين وأضر به، وذلك من خلال الطعن في التشريع أمام المحكمة الدستورية بشرط أن يكون هناك وجه لهذا الطعن من أن التشريع المطعون فيه قد خالف مبدأ تدرج القوانين و مبدأ سمو الدستور ، وبغير ذلك يـُضحي الطعن غير ذي جدوى.

أهمية الدراسة:
تكمن أهمية الدراسة في توضيح وسائل إقامة الدعوى الدستورية ، حيث أنه بموجب هذه الوسائل يصل علم المحكمة بالدعوى الدستورية طبقاً للأوضاع القانونية السليمة المنصوص عليها في متن قانون المحكمة الدستورية لبيان فاعليتها من عدمه ، تحقيقاً للهدف المنشود ألا وهو علم وصول الدعوى الدستورية للمحكمة من عدمه ، الذي يبنى عليه بلا أدنى شك سمو مبدأ سيادة القانون عبر منح المحكمة الدستورية العليا سلطة الرقيب على كافة القوانين هذا من ناحية ، ومن ناحية ٍ أخرى فإن دراستنا هذه تلقي الضوء على..